Make your own free website on Tripod.com

 


 

القومية العربية

كمال الدين رفعت


في هذه الظروف التي تمر بوطننا العربي والذي أصبحت فيه القومية العربية موضوع جدل ومهاجمة من اعدائها ومن الذين كانوا يدعون صداقتها, نرى لزاما علينا أن نوضح ما هي القومية العربية على حقيقتها كما يفهمها احرار العرب من المحيط الى الخليج, ليفهمها الجيل الحاضر والأجيال المقبلة, وليعلموا على تثبيت داعئمها والإلتفاف حول أهدافها ومبادئها الإنسانية.

فالقومية - أي قومية - لم يكن لها وجود إنساني في العصور الوسطى, بل بدأت فكرة القومية تتبلور منذ الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر وما تبع ذلك من ظهور الطبقة البرجوازية وسيطرة النظام الرأسمالي على المجتمع, وبدأ الوجود الإنساني يتحول من وجود اقطاعي الى وجود قومي.

تطور القومية :
وكان مفهموم القومية في ذلك الوقت مستوحى من العامل الإقتصادي وحده - الذي لا يصح اتخاذه الأساس الوحيد لتكوين وجود قومي - والذي انبثقت عنه قوميات القرن التاسع عشر ذات النزعة المسيطرة, والتي كانت تقوم على أساس الدولة والحكم أكثر من أي أساس آخر. وكانت نظم الحكم تسعى الى تغليب طبقة على كافة الطبقات الأخرى في الدولة, كما كان مظهر الدولة مظهرا بوليسيا أكثر منه نظما اجتماعية وقومية.

وكانت القوميات الكبيرة تسعى دائما للقضاء على القوميات الصغيرة والسيطرة عليها, وكان العامل الإقتصادي الرأسمالي هو الذي يوجهها في ذلك, فكان الإستعمار الذي تحكّم في مصير كثير من الشعوب في افريقيا وآسية وعمل على افقارهما واستعبادهما. إلا ان الإنتفاضات والثورات التي قامت بها القوميات الصغيرة في أواخر القرن التاسع عشر - على الرغم من عدم جماعيتها وعدم نجاحها - كانت العامل في تبلور الفكرة القومية على حقيقتها . واتسمت هذه الفترة بالصراع بين النزعة القومية الإستعمارية وين النزعة القومية الإجتماعية والإنسانية.

معنى القومية :

ولكن ما هي القومية ؟..

إن القومية هي صفات ثابتة ومشتركة في مجتمع معين تعطية اسم الأمة.

وأن الأسباب التي تكوّن الأمة الواحدة هي وحدة المشاكل التي تواجهها هذه الأمة ووحدة العوامل التي تسيطر على تكوينها وعلى ماضيها وحاضرها ومستقبلها ووحدة الحلول التي تحل هذه المشاكل وتعالجها.

ومن أصعب الأمور وأشقها أن تحدد تماما أركان أي قومية وصفاتها. فاللغة وحدها لا تصلح أن تكون ركنا من أركان القومية. فالقومية الأمريكية والقومية الإنجليزية والقومية الإيرلندية تجمعها لغة واحدة ومع ذلك فإن أمريكا وبريطانيا وايرلندا لا تشترك في قومية واحدة على حين تتعدد اللغات في سويسرا والهند والصين وتشكل كل منها قومية واحدة.
والدين وحدهع لا يصلح ان يكون ركنا من أركان القومية.
فمع أن بلغاريا واليونان تنتميان لمذهب ديني واحد فإنهما لم تشكلا قومية واحدة. وعلى عكس ذلك ففي الهند مذاهب دينية متعددة لم يمنع تعددها من أن تكون أمة واحدة وقومية واحدة.

والبيئة الجغرافية الواحدة لا تصلح أن تكون وحدها مقوةما للقومية.

ففي شبه جزيرة ايبيريا قوميتان مختلفتان, الإسبان والبرتغال, على حين ان الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفييتي والصين على اتساع أراضيها واختلاف بيئاتها الجغرافية تكونت قومية واحدة في كل منها.
والتاريخ كذلك لا يصلح وحده, فمع أن الأتراك والعرب عاشوا تاريخا واحدا مدة تزيد على خمسة قرون فإنهم لم ينمجوا في قومية واحدة. على حين لآ يزيد عمر الولايات المتحدة على ثلاثة قرون ومع ذلك فقد اكتسبت هذه الصفة. والمصالح المشتركة لا يمكن أيضا أن تشكل قومية واحدة بل قد يكون ذلك سببا من أسباب انقسام القوميات.

إن القومية لا تحدد بأي عامل من العوامل السابقة, وإنما تحدد بشعور مجموعة من الناس بأنهم أبناء قومية واحدة, هؤلاء قد تجمعهم هذه العوامل وغيرها جميعها أو بعضها وقد لا يجمعهم إلا القليل, ولكن العامل الأساسي الذي يفوق كل هذه العوامل هو شعور أبناء الأمة بأنهم أبناء امة واحدة. فإذا ضعف هذا الشعور فلن ينفع القومية اجتماع كل اركانها.
÷ذا الشعور لا بد أن يستند الى أسس وأسباب ولكن هذه الأسس وتلك الأسباب قد تختلف وتتباين بإختلاف كل قومية .

القومية الصهيونية :

فإذا نظرنا الى القومية الصهيونية نجد انها احدى رواسب قوميات القن التاسع عشر المبنية على أساس السيطرة والإستغلال . وقد نشأت عندما نادى بها تيودور هرتزل عام 1878 اثر المظالم والإضطهادات التي كانت تحيق باليهود في أوروبا. كما انها تأثرت بآراء فلاسفة القومية في هذا القرن, والتي كانت تهدف الى سيطرة جنس على بقية الأجناس البشرية.. ولم تجد القومية الصهيونية أي مقول لها سوى الدين, فاتسمت بالطابع الديني, ويمكننا القول أنها قومية دينية عنصرية تعوزها باقي الأركان اللازمة لقيام القومية, وقد استغلت الدول الإستعمارية هذه القومية في تحقيق مطامعها وسيطرتها الإستعمارية على القوميات الأخرى. وسخر زعماء الصهيونية الشعب اليهودي لتحقيق هذه الأطماع وتلك السيطرة.

أسس القومية العربية :

فما هي الأسس الخصائص التي تقوم عليها القومية العربية ؟

ان امة ما لم يجتمع لها من هذه الأسس التي تكون الأمة ما اجتمع للأمة العربية في الحدود التي حددناها ..
وأول هذه الأسس " اللغة " :

واللغة ليست ركنا بسيطا من أركان القومية فهي واسطة التفاهم العقلي بين الناس, ثم أن كل ما يقال أو يكتب من أدب وعلم ودين وثقافة عامة ولك ما يتحدث به الناس من شؤون حياتهم اليومية يستند الى اللغة, ومن هنا كانت هذه اللغة لا بد أن تصبغ هؤلاء القوم بصبغة خاصة تميزهم وتميز نتاجهم الفكري. وكانت الغة العربية لغة شبه الجزيرة العربية وبعض أطراف الشام والعراق قبل الرسالة المحمدية. ولكنها بعد هذه الرسالة أصبحت لغة كل السكان الذين يقطنون الوطن العربي على اختلاف أديانهم واشتراك الجميع في حضارة واحدة ونتاج عقلي واحد منذ أربعة عشر قرنا حتى اليوم.

وثاتني هذه الأسس " وحدة الأرض " :

وهذه الأرض التي تمتد من أقصى الشرق الى أقصى الغرب ومن الشمال الى الجنوب... قطعة واحدة لا يفصلها عن بعضها فاصل طبيعي كبير, قطعة لها جغرافيا واحدة تتمثل في كل قطر من اقطارها المجزأة وتتلخص في احنوائها جحميعا على صحراء وجبل وسهل ترويه الأنهار او الأمطار. والذي لا شك فيه أن هذه الطبيعة قائمة وحدها لا تشابه بينها وبين أي قطر يجاتورها, وهذه الصورة العامة لا توجد في كل أقطار الشرق الأوسط والأدني إلا في الوطن العربي.

التاريخ المشترك والمصير المشترك :

أما الركن الثالث الذي تقوم عليه القومية العربية فهو التاريخ المشترك والمصير المشترك, هذ التاريح الذي جمل صورة واحدة ومر على أدوار واحدة وصبغ الوطن بصبغة واحدة منذ فجر الإسلام حتى اليوم. فمنذ ضمت الحركة الإسلامية هذه البقاع تحت لوائها ومصير هذه البقاع واحد, تلاقي نفس ما تلاقيه أجزاؤها المختلفة. ففي الماضي القديم كان غزاة هذه المنطقة ينظرون اليها ككل. وفي الحاضر ينظر الإستعمار الى هذه المنطقة نفسها ككل ايضا, ولا ينظر اليها كأجزاتء منفصلة. ان الدول الأجنبية تعترف وتجاهر بأن خططها في الشرق العربي لا يكتب لها النجاح إلا إذا وافقت عليها كل الأقطار العربية مجتمعة. وجميع مشاريع الدول الإستعمارية تهدف الى ربط الأقطار العربية كلها الى سياستها لأنها تعلم أن ربط قطر أو قطرين أو ثلاثة لا يوصلها الى هدفها..

وقد حاولت الدول الإستعمارية أن تبعد العراق - في عهد نوري السعيد – عن السير في ركاب القومية العربية وكبلته بأغلال حلف بغداد , ولكن شعب العراق ثار وحطم الأغلال لأنه يؤمن بقوميته وعروبته وبذلك باءت مشاريع الإستعمار بالفشل وستبوء كل سياسة استعمارية تحاول أن تفصل أي جزء من أجزاء العالم العربي سواء بواسطة المشاريع الإستعمارية أو بإدخاله في مناطق نفو1ها. فاما أن تكون الدول الكبرى راضية عن قومية عربية تسير وفق توجهاتها, وإما أن تجعل من مشاريعها وسيلة للقضاء على القومية العربية أو لتصديع وحدتها..
إن هذا الواقع - الذي قد يكون غائبا عن بعض الحكومات العربية هو سبب التخبط في سياسة الدول الأجنبية تجاه العالم العربي, وفي السياسة العربية نفسها, فعلى العرب أن يعرفوا ان مصيرهم واحد كما كان تاريخهم, وأن ما يحدث في أي جزء تتجاوب اصداؤه في كل أجزاء وطنهم الكبير. فعليهم أن يحافظوا على هذا المصير, وكما حطموا حلف بغداد عليهم أن يحطموا مناطق النفوذ.
إن المصير المشترك لجميع اجزاء الوطن العربي هو الذي جعل الشعب العربي يساند الجزائر في كفاحها, ويعضد دفاع بورسعيد عن حريتها وكرامتها, ويؤازر جميع الحركات التحررية في المشرق والمغرب العربيين, وأنني عي يقين من أن الفرحة التي تغمرنا اليوم بعيد الوحدة, تغمر الشعب العربي كله في كافة أجزاء الوطن العربي, لأنها البنة الأولى في بناء صرح الوحدة العربية الشاملة.

والمصلحة المادية المشتركة هي الأساس الرابع من أسس القومية العربية :

ولا يحتاج إثبات وجود هذه الخاصية الى دليل فهي حقيقة واقعه, فحتى اعداء القومية العربية ودعاة التجزئة والإنفصال وحتى المستعمر الذي يرهبه انطلاقها...كل هؤلاء يقرون ويعترفون بوجود المصلحة المشتركة, فالثروة البترولية التي تنبع من أرض الجزيرة العربية والعراق لا يكون لها قيمتها ما لم تتكفل بنقلها الى الأسواق العالمية أرض عربية خارج العراق والجزيرة, والإنتاج الزراعي والصناعي في أي بلد عربي لا يمكن ان يجد أسواقه إلا في بقية البلاد العربية, فكل بلد عربي هو سوق المنتجات العربية الأخرى.

وكل صناعة عربية لا يمكن أن تدوم ما لم تستهلكها البلاد العربية الأخرى, ومن هذا يتضح أن المصلحة المادية المشتركة التي تعتبر احدى خصائص القومية موجودة بالفعل في العالم العربي, وهي تشكل واحدا من أهم أسس القومية العربية.

التجانس العقلي والروحي :

والأساس الخامس من أسس القومية العربية هو التجانس العقلي والروحي بين شعب هذه المنطقة, ولو أنه توجد فوارق بسيطة في هذه الناحية إلا انها ليست حقيقية بل هي مصطنعة خلقها الإستعمار وأعوانه منذ أن وطئت أقدامه الأرض العربية.
... إن العصبية الدينية هي أحد الفوارق بل أهمها, فرضها الإستعمار ليسنتطيع أن يطبق سياسة " فرق تسد: على الشعب العربي.. ومع الأسف لا يزال البعض يجاري الإستعمار في دعواه سواء عن سوء قصد أم عن وحسن نية, بل ان الرجعية بجميع أشكالها سواء أكانت رجعية دينية أم رجعية إقطاعية أم رجعية استعمارية تعمل على وجود هذه الفوارق لتحطيم وحدة النضال العربي وتفتيتها.
فوحدة النضال العربي ضد الرجعية والإستعمار ووحدة الثقافة العربية التقدمية ووحدة التفكير والتعامل والتعاون بين اجزاء الوطن العربي, وواقع الوجود العربي سيقضي على هذه العوامل الدخيلة وسيعمل على إزالتها.


قوميتنا إنسانية :

سبق أن بينا أن قوميات القرن التاسع عشر كانت تقوم على أساس الحكومات وليس الشعوب, وإنها فكرة سياسية أكثر منها فكرة اجتماعية وإنسانية, وكانت قائمة على فلسقة عنصرية تبغي السيطرة على بقية الأجناس البشرية, وعل هذه الفلسفة بنت اوروبا سياستها. قوميات تعصبية وعنصرية ليس فيها من الروح الإنسانية والتعايش السلمي أي شيىء. والسبب في ذلك يرجع الى النظام الإقتصادي الذي كان سائدا في أوروبا ولا يزال قائما في بعض أجزائها الى الآن.
وكانت هذه الفلسفة هي التي مهدت الطريق لقيام هذا النظام الإقتصادي. هذا النظام الذي أدى الى نشوب الحروب بين القوميات الكبيرة المتنازعة على السيادة والنفوذ. وأدي الى قيام الحروب الإستعمارية للسيطرة على القوميات الإفريقية والآسيوية الصغيرة.
وجعل هذا الخطأ في تفسير وتطبيق الفلسفة القومية - جعلها أداة لنظام استعماري احتكاري لا يقوم على أساس العدالة الإجتماعية حتى في داخل نطاق هذه القوميات, ومن هذا الخطأ انطلقت فمرة مقاومة أي قومية ومنها القومية العربية.

ومما سبق يتضح لننا أن النظام الإقتصادي الذي يسيطر على أي قومية هو الذي يوجهها الوجهة الخاطئة أو الوجهة الصحيحة.. فانظام الرأسمالي الإحتكاري الذي يسيطر على بعض القوميات في أوروبا هو الذي اعطانا الصورة المشوهة عن معنى وحقيقة القومية.

ولكن هل هذا ينطبق حقا على القومية العربية ...؟

إن القومية العربية في انطلاقها الجديد يظلها نظام اقتصتدي يهدف الى تحقيق العدالة الإجتماعية بين جميع افراد الشعب العربي. إن هذا النظام هو الإشتراكية الديمقراطيةو التعاونية التي تهدف الى العدالة الإجتماعية بين المواطنين ومنع السيطرة والإستغلال الخاجي والإستبداد الداخلي. انه نظام لا يبغي الهجم ولكنه يبغي البناء, ولا يسعى الى الحرب وانما يسعى الى السلام, انه نظام مستوحى من الحقائق العلمية والتاريخية. هذا هو النظام الذي تقوم عليه قوميتنا العربية. قومية نظيفة لا تشوبها شائبة تهدف الى خير الجميع وتعمل في سبيل الجميع..

الوحدة :

يتضح لنا من تحليلنا السابق لقومية العربية انها حقيقة قائمة في الوطن العربي مهما اختلفت النظم الإقتصادية والسياسية التي تتحكم في أجزاء هذا الوطن. فالقومية العربية هي إذن حقيقة واقعة والشعور بها بين طبقات الشعب المختلفة شعور قوي.
وتستدعي هذه الحقيقة خروج هذه الأمة من حالة التجزئة التي هي فيها الى حالة من الوحدة النامة تكون استجابة لهذه الحقيقة. وفي وحدة الأمة العربية تحقيق لمصالح هذه الأمة واتباع للمبادىء التي تسيطر الآن على تطور العالم, والتي ترمي الى ادماج القوميات القريبة بعضها مع بعض, فما بالك بالقومية الواحدة المجزأة.
هذه المصالح تتمثل في نواح كثيرة ولكن اهمها ثلاث :
الأولى : مصالح اقتصادية , والثانية سياسية, والثالثة عسكرية. فالمصلحة الإقتصادية تبرز لنا اهميتها حينما نرى الثروات الطائلة التي يكنزها العالم العربي في الوقت الذي يتضور فيه ابناؤه جوعا, ذلك لأن هذه الثروات لا يعود نفعها على ابنائه بل تعود على المستعمر الغاصب.
ومن العجيب اننا نصنع ذلك بأنفسنا ويقف كل قطر عربي حجر عيرة أمام أي قطر عربي آخر, بدل ان يكون عونا وسندا له, فاقيود التجارية بين الدول العربية لا تقل عن القيود التي بين أي دولة ودولة ليس بينهما أي علاقة. كما ان رأس المال العربي الذي يضيع في كثير من أقطاره دون أن يتمكن من رفع مستوى معيشة أبنائها ألأو أبناء العروبة الآخرين لو أنه تجمع كله في رؤوس أموال كبيرة تستغل امكانيات البلاد العربية جميعها لأنقلب حال العرب من حال الى حال.
ولكن سوء توزيع الثروة بين هذه الأقطار يؤدي الى خرابها جميعا, فالبلاد العربية التي بها مواد غير البترول يمكن استغلالها لا تجد المال الذي تستغلها به, والبلاد التي بها بترول تجد المال ولكنها لا تجد من المشاريع ما يمكن أن تستغل فيه هذه الأموال, ومن العبث حل هذه المشاكل دون الرجوع الى الوحدة لأن هذه التجزئة غير طبيعية اصطنعها الإستعمار وأبقت عليها المصالح الشخصية, فقوة اقتصاد الدول العربية لا تتأتى إلا بوحدتها وتكاملها الإقتصادي وتوحيد المصادر الطبيعية للثروة فيها بما يعود بالخير على الجميع.

أما الناحية السياسية فنحن في حاجة الى توحيد سياستنا لمواجهة جيمع المشاكل التي تواجه العالم العربي, ولمواجهة السياسة الإستعمارية الموحدة للسيطرة على البلاد العربية.

فلو ان الوحدة العربية قائمة لما تمكن الأجنبي من السيطرة على مقوماتنا وثرواتنا ولما تمكن من اقامة نظم في بعض الأقطار العربية تعمل بوحيه وتسير على هديه, لتحطيم الفكرة القومية ومبدأ الوحدة كما يحدث الآن في بعض الأقطار العربية مع الأسف.

إن العالم العربي بما له من موقع استراتيجي هام وما فيه من مصادر هائلة محط انظار الطامحين والمستعمرين والمستغلين, كل يعمل لإقتطاع جزء من هذا الوطن ليسيطر عليه في سبيل السيطرة على باقي أجزائه.

ويجب علينا ازاء هذه الأخطار التي نواجهها مجتمعة أن نجمع شملنا في وحدة سياسية كاملة لمجابهة هذه السياسات التي تفرض علينا من الخارج, ولنتخذ لأنفسنا سياسة ايجابية انشائية تعمل للبناء.

أما من الناحية العسكرية, فأمامنا مأساة فلسطين, تلك الأرض العزيزة التي فقدناها نتيجة تشتيت القوى وبعثرة الجهود وتجزئة القيادة, على حين كانت قيادة اليهود موحدة فأمكنها الإنتصار علينا عام 1948.

ولنا من عبر التاريخ أمثلة حية على ما حققناه من انتصارات حينما كانت هذه المنطقة موحجدة توجهها قيادة واحدة, لقد انتصرنا في عينت جالوت وفي حطين على قوى استعمارية باغية.. لقد كان ايماننا يوم ذاك عميقا بقوميتنا وعروبتنا, فكان النصر في جانبنا. وكم نحن في حاجة الان الى هذا الإيمان لندعم به وحدتنا وقيادتنا.

إننا اليوم أكثر من أي وقت مضى في حاجدة الى الوحدة لنحافظ على انتصاراتنا التي حصلنا عليها بعد التضحيات التي قدمناها وقدمها آباؤنا وأجدادنا في سبيل الحرية والكرامة, أننا في حاجة الى هذه الوحدة لنبني حيااتنا المستقبلة ونطورها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.


* محاضرة القيت بقاعة المحاضرات بجامعة عين شمس 1966